أوركسترا الشباب العربى الفلهارمونى
حالة من التوحد والتضامن
فى صيف 2006 كان مولد أول أوركسترا عربى، جمع قرابة مائة فتى وفتاة من شباب مختلف الدول العربية. كان هذا الأوركسترا حلما يراودنا فخاطرا فاحتمالا ثم أضحى اليوم أمامنا حقيقة لا خيالاً.
يهدف هذا الأوركسترا الوليد الى دعوة الشباب العربى كل عام للمشاركة معا فى إقامة وتقديم مشروع فنى عربى رفيع المستوى، نشهد به العالم قدرتنا فى إبداعات الفنون الإنسانية الرفيعة.
فلعل هذا الأوركسترا يكون نوعا من التوحد الحضارى فى مواجهة التفكك والتفرقة المسيطرة على عالمنا اليوم. وهو أيضا محاولة لإيجاد حالة من التضامن وتوطيد العلافات الوطنية الحميمية بين الشباب العربى. كما أنه يمثل وحدة وطنية فنية ثقافية تجمع شبابا من مختلف أرجاء الوطن العربى الكبير.
أقيمت الدورة الأولى لهذا الأوركسترا فى العاصمة السورية دمشق، التى اختيرت لكونها مركزا ثقافيا هاما في المنطقة العربية – ووقوفا الى جوارها ودعما لها بسلاح الثقافة والفن ضد ما كانت تواجهه آنذاك ومازالت من ضغوط وتهديدات خارجية.
تزامنت هذه الدورة أيضا مع العدوان الإسرائيلي على الأراضى اللبنانية وفلسطين فى منتصف شهر يوليو 2006. ورغم ذلك وفى أعقاب بدء العدوان وفد من بلدانهم الى دمشق كل الشباب المشارك فى الأوركسترا دون أن يخشوا النيران التى تتساقط على بعد كيلومترات فى لبنان.
وانطلقت روح الحماسة الطاغية من هذا الزخم الشبابى لتؤكد وقفتها وتضامنها مع شعبى لبنان وفلسطين ورفضها لكافة الاعتداءات عليهما ورفض انتهاك الغزو الأجنبى لحرمة الشعب العراقى الشقيق. وعبرت بطريقتها الخاصة عن غضبها وحزنها وألمها وأملها، وهى تحاول التذكير بإنسانيتنا وقدرتنا على الاستمرار وتأكيد الحضور الثقافى الراقى النبيل من خلال ما قدمه هذا الأوركسترا الوليد.
إن هذا المشروع الشبابى العربى لا يعتبر حدثا فنيا فحسب، بل هو أيضا حدثا وطنيا فريد من نوعه يرمز الى الوحدة العربية المنشودة.
المدير التنفيذى للملتقى ومدير الأوركسترا
د.فوزى الشامى
عميد الكونسرفاتوار – سابقا
والأستاذ بأكاديمية الفنون بالقاهرة
|